ما أسرع انقضاء الليالي والأيام، بالأمس كنا نستقبل رمضان فرحين مستبشرين بقدومه، واليوم وقد مضى نصفه الأول وأخذ في النقص فزيدوا أنتم أيها المسلمون في العمل، فما هي إلا أيام قلائل ثم نودع هذا الشهر الكريم بما أودعناه فيه من عمل، وتذكروا قول الله تعالى ?اوَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى? (197).
رمضان ميدان فسيح للتنافس في عمل الخير {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} ومن قصر في أوله فليستدرك فيما بقي، لا سيما وأن في العشر الأواخر من رمضان ليلة واحدة تعدل ألف شهر، بل هي خير من ذلك، فاجتهد أيها المسلم في طلبها حتى تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك.
في العشر الأواخر من رمضان يصلي المسلمون صلاة التهجد حيث يبقى ثلث الليل الأخير وقت نزول الرب جل جلاله إلى السماء الدنيا فيقول من يستغفرني فأغفر له من يسألني فأعطيه سؤله.
وفيها سنة الاعتكاف التي تهاون بها الكثير من المسلمين اليوم.
أيها الغافل تنبه من غفلتك فقد انتصف رمضان وأنت في عالم النسيان فإلى متى هذا التواني والتسويف، فلا تغلبنك نفسك الأمارة بالسوء، فإن الأيام والليالي تمر مر السحاب، فقدم لنفسك يوم العرض والحساب فقد لا تدرك رمضان القادم، وهذه حقيقة لا ينبغي تجاهلها، فأين من صاموا معنا رمضان الماضي من الأقارب والأحباب والجيران والأصحاب، حال دونهم الأجل فلكل أجل كتاب.
رمضان مزرعة الآخرة ومن زرع حصد فليكن زرعك أعمالاً صالحة وحصادك ثماراً يانعة، فطوبى لمن اعترف بتقصيره وبادر بحسن العمل على بصيرة، ويا ندامة من غرته دنياه ولم يستجب لمولاه واتبع هواه.
رمضان فرصة المذنبين الخاطئين ليتوبوا فالله يقبل توبة التائبين والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
والله غفار لمن تاب وأقبل على الله وأناب.
في آخر ليلة من رمضان يعتق الله ألف ألف عتيق من النار حين يجازي الله كلاً على عمله، وإنما يعطى الأجير أجره إذا قضى عمله.
فاللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقاك، واجعل شهرنا شاهداً لنا لا شاهداً علينا واجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب.